بسم الله الرحمن الرحيم
الاخوة - الاخوات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واقع يلفه الحلم , هو ليس واقعاً لوحده وليس حلماً لوحده , وهي ليست جملة عابرة تطرق اذن المتلقي فقط وتبهر العين وترق القلب
بل هي اكبر مما قد نتصوره , حين نقرأ هذه الجملة نريد ان نبحر في رحلة شيقة لنستكشف آفآق المستقبل وتظهر لنا الصورة جلية بأبعادها الاربعه
بعدما اغلقت اعيننا عن كثير من الحقائق بل عن معظم الحقائق طوال عشرات السنين , وعلى كافة الاصعدة , نتيجة لممارسة الاضاليل وألاكاذيب
علينا وتشويه الصورة من اجل ان نصل الى حدود اليأس والأحباط بل الى اعماق اليأس والاحباط وتقهقر انفسنا , مما يدفعنا الى فقدان الامل نهائيا
فحين نتحدث عن الواقع بكل التناقضات فيما بينه وبين رغباتنا وأحلامنا التي نصبو اليها دوما , بكل تلك الحروب الخفية التي تدور رحاها في داخلنا ,
فهذا يعني انه لا بد لنا من مواجهة هذا الواقع بكل شجاعة وارادة , وكشف الحقائق بمنظورنا وفق ما نراه نحن لا مايرونه هم , او ما يحاولون بشتى
الطرق زراعته فينا , فنحن في عصر المعرفة وسهولة تناولها بفضل ما وصل اليه عقل الأنسان البشري من تطور وقدره على استخدام هذا العلم لايصال
المعرفة وتجديدها بسرعة قياسية , وليس من المعقول ان نعيش في هذا العصر ونبقى حيث توقفنا , ونسمح لاعداء الانسانية العبث فينا وفي عقولنا
والان استعدوا معي للإبحار في رحلة الواقع الذي يلفه الحلم .
الحـــــــــــــــق
أن الله حق وهو مع الحق وثبت الحق لذاته جل في علاه وأعطى للناس حقوقهم كاملة غير منقوصة , فالحق حق لا يخفيه شيء ولا يضيع هذا الحق ابدا
والحق ليس بالمسألة البسيطة بل هو شامل متكامل فلله حق علينا في عبادته وتعظيمه والتقرب اليه بكل الطرق والوسائل التي نملكها , ولنا الحق في الحياة
الكريمة , ولنا الحق في اموالنا وبيوتنا , ولنا الحق في بلادنا وأرضنا , والحق في الحرية , والحق في التفكير , والحق في التعبير , وهلم جرا ....
والحق في اللغة هو حق الله الأمر حقا : أي أثبته وأوجبه . لذاته ولعباده , والكل ملزم بإحقاق الحق والمطالبة بالحق وعدم السكوت عن حقوقه المسلوبة اياً كانت
والحق ايضاً هو الصدق في القول والتأكد من صحة الكلام , واعطاء كل ذي حق حقه , فهل توصلنا الى مفهوم الحق الان ؟ , اذن لننتقل سويا الى عمق ابعد .
لعلك عزيزي القارئ الكريم يدور بخلدك بعض الاسئلة عن العلاقة المشتركة مابين الحق وما بين الحياة , وفلسفة الحق في تعزيز الذات البشرية والسمو بها
وانا أيضا اشاركك التساؤل والتفكير وبصوت مرتفع وأبدي لك ما أراه من وجهة نظري وبفلسفة ذاتيه حول العلاقة وفلسفة الحق وكلاهما امرين هامين جدا
فالعلاقة المشتركة مابين الحق ومابين الحياة علاقة استراتيجية لا يمكن فصلها او التقليل من شأنها ابدا , ولا يمكن التخلي عن اي جانب فيها تحت اي سبب
وبكل بساطة تصور معي عزيزي ان الحياة لا حقوق فيها لاحد , فهل ستكون قادرا على العيش فيها ؟ , اسأل نفسك هذا السؤال مرة وحتماً سوف تعرف الاجابة .
ان الحياة والحق , والحق والحياة كلاهما معاً يشكلان البناء المتين الذي يستطيع تحمل اعتى العواصف والزلازل والصمود امام كل شيء مهما كان ذاك الشيء
وبهذه الاجابة نكون قد انتقلنا الى فلسفة الحق في تعزيز الذات البشرية والسمو بها , فهذه الحقيقة الكبرى ثابتة لا يستطيع اي مخلوق كان ان ينفيها او يفندها
مهما بلغ به العلم والمقام , فالانسان على مر التاريخ قاتل وحارب من اجل حقوقه وخاض اعنف الصراعات على كافة الاطر العسكرية والفكرية والجسدية كي
يبقى كريماً سامياً , غير خانع مفرط في حقه , والعلاقة الفلسفية بين الحق وبين الذات علاقة طردية حسب تصوري فكلما حصل الانسان على حقوقه كان له
المجال مفتوحا للسمو بذاته , واضرب لك مثالا حساسا اخترته بعنايه نظرا لما يأتي فيما بعد , فالانسان الذي يتمتع بحقه في الحرية في وطنه تجده يختلف
عن الانسان الذي سلب منه حقه في الحرية , فالاول تكون ظروفه سهله ويمارس حياته كما يشاء فيكون العمل والتعليم وكل شيء مفتوحاً امامه بلا معاناة
شديدة بعكس الثاني الذي يلاقي العقبات الهائلة بشكل واسع جدا , فهل تشاطرني هذا الرأي ام لك رأي اخر ؟
اذن وبدون ادنى شك فاننا نجد ان فلسفة الحق والذات البشرية مترابطة متينة , فكيف لنا ان نقوم بالعمل من اجل حصولنا على حقوقنا البشرية المشروعة ؟
ان الايمان بالله عز وجل وبحقنا الذي اعطانا اياه , يجعلنا نملك الارادة الهائلة التي نسعى من خلالها للحصول على حقوقنا وعدم التنازل عنها , والمسألة
ليست بالسهولة , بل تحتاج للصبر والتحمل , ويطلب علينا مواجهة التحديات التي تحيط بنا من كل جانب , والصبر على الشدائد وتحمل الاذى الذي سنتعرض
له بلا شك , اثناء سيرنا في طريق الحصول على حقوقنا , ومن اجل ذلك يجب علينا التزود والتسلح جيدا لتلك المعركة بالايمان اولاً فهو الركن الاساسي الهام
الذي تقوم عليه كافة الاسس الاخرى ولنا ان نذكر الاية الكريمة والتي يقول الحق فيها تبارك وتعالى : - وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب.
فالتزود بالتقوى يعزز الايمان في اعماقنا وبالتالي يجعلنا نملك الارادة والقدرة على المضي قدما في تحقيق اهدافنا المشروعة والحصول على حقوقنا كاملة ,
وتذكر دوما هذه الجملة ( كن مع الله ولا تبالي ) , بعد ذلك نكون قد قطعنا اهم مرحلة , تقودنا للمرحلة الاخرى وهي الثبات على الطريق الذي سلكناه , وبعد ذلك
سوف نصل للاقتراب من نيل حقوقنا بأذن الله ,
وتذكر دائما ان الحقوق تضيع نتيجة التقاعس عن المطالبة بها , ونتيجة الكسل , ونتيجة الضعف , فلا تسمح ابدا بضياع حقك في كل شيء وكن مواظبا على هذه
الطريق وتذكر هذه الجملة ( ما ضاع حق وراءه مطالب )
الى هنا اختم كلامي واسأل الله لي ولكم الفائدة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته