لننظر بعيون قلوبنا إلى قوله تعالى : ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) الأنفال : 63
نزلت هذه الآيات لأسباب يعلمها البعض دون شك و هي فضل الله تعالى على أهل المدينة في إزالة التناحر الذي كان قائماً بين قبيلتي الأوس و الخزرج قبل دخول رسولنا الكريم إليها مهاجراً و داعياً إلى الله تعالى
و يا سبحان الله العظيم ما أجمل هذا الدين و ما أشمله لكافة شؤون الحياة ،،، فقد جمع بين القبيلتين و وحد الصفوف جميعاً لا بالمال و لا بالسلطان و لا بالقوة إنما بالألفة والأخوة في الدين لا غير
فيا سبحان الله العظيم ما أجمل هذا الدين و ما أشمله و ما أقدره على إزالة مشاكل هذا الكون و بناء حياة الإنسان السعيدة ...
لنضرب مثالاً آخر ، عندما هاجر المهاجرين من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ما الذي حمل أهل المدينة ( الأنصار ) على اقتسام كل ما يملكون مع المهاجرين ؟؟؟ المال و الزوج و البيت ...ألخ) هل تستشعرون قيمة الأمر ؟؟
يا ترى لو أتانا مهاجر هارب بدينه و ملتجأ إلينا هل نقاسمه كل ما نملك مناصفة ؟؟؟ دون المطالبة بأي شيء مستقبلاً ؟؟ أي قلوب كانوا يحملون و ما مدى عمق ايمانهم وولائهم لهذا الدين ؟؟
من منا يستطيع فعل ذلك دون مقابل ؟؟ في زمن طغى فيه المال و ذهب ببركة الخير و الحب لله و المساندة للضعيف ؟؟ نصف ما تملكون ... يبكي قلبي لمجرد أن أرى حال أمتنا الآن ... ليس هذا ديننا و لا هذه قيمنا التي يحق لنا أن نفخر فيها بحق ...
ما أجمل هذا الدين الذي ألّف بين قلوب المسلمين ووحدهم و جمع شملهم و نصرهم .. ما أجمل أن يعيش الإنسان لأخيه الإنسان يهتم لسعادته و يحزن لحزنه دون مقابل و لا مصلحة ... فالفائدة عائدة على الطرفين دون أدنى شك
ينتابني شيء من الحزن عندما أرى المسلمين متفرقين و شيء من الضيق عندما أرى عدم التوحد حتى في الأعياد و المناسبات الدينية التي يحق لنا أن نفرح معاً فيها ، فكل بلد يبدأ حسب منظوره و ينتهي مخالفاً الآخر و ينتابني شيء من الفخر و الفرح عندما أرى أصل ديننا هذا الدين العظيم الراقي الذي أزال مشكلات البشرية جمعاء و جعلنا سلاطين تحكم الأرض بالقوة و العلم و المال و المحبة ، ربنا رب رؤوف كريم ما جعل هذا الدين عبء علينا بقدر ما جعله مصدر راحة و سعادة و سكينة في كل شيء ، أما الأمل فهو في أن أرى كلمة المسلمين واحدة يوماً ما لا يجمعنا إلا الحق و نصرته و رفع شأنه ...
لما لم نعد نحب بعضنا في الله و لم نألف بعضنا كما ألفو بعضهم في السابق ؟؟ و لما نعطي هذه الصورة عن ديننا؟؟
لا ينظر المسلم للمسلم على أنه أخيه .. و لا ينظر الشاب للأنثى على أنها أخته في هذا الدين ... لا ننظر للجار على أن الله أوصانا فيه و أمرنا بصلته ............الخ) من أمور لا تنتهي
هل هذا الدين دين إرهاب و قوة و قتل و تعذيب ؟؟ أين ذهبت هذه الصور المشرقة في ديننا و ماذا جرى لها ؟؟؟
يارب .. لا المال جمعنا و لا السلطة وحدتنا ... و ليس لنا رب سواك فنرجوه ... يا من ألّف القلوب و جمعها على التوحيد و الإخلاص و المحبة فيك ... يامن أمره بين الكاف و النون فإن أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون
يارب الخلائق أجمعين و ما مدبر أمورنا ، يا عالم بما في قلبي و خير قريب ، ألّف بين قلوب المسلمين و اجمع شملهم و وحد كلمتهم و انصرهم نصر عزيز مقتدر و ارفع راية الإسلام شامخة و ارزقنا صلاة في المسجد الأقصى ... مسجد الأنبياء و الرسل ... يارب
و أنتم يا معاشر المسلمين ... لطالما بحثتم عن الحب دون مصالح ، و القبول دون شروط فلم تجدوا هذا بالمال و لا بالسلطة و لا بغيرها
عودوا لهذا الدين الجميل و أصلحوا من أنفسكم فمن صلح حاله و أخلص لله تعالى أحبه الله ثم أحبته الملائكة ثم أحبته الأرض و من عليها ...
أحبوا الله أولاً و قبل كل شيء ثم أحبوا إخوانكم في الله تجدون هذا الحب باقي ما بقي القلب ينبض و السعادة قد غمرته و السكينة عاشت في أعماقه فلا هم و لا غم و لا وحدة بل أنس بالله و بإخوان محبون لله تعالى
هكذا هو الحب و هذا هو الطريق ... حب لله تعالى لا لمصلحة مهما كانت ... فوالله لو أنفقتم جبالاً من المال ما أحبكم أحد كهذا الحب ... فهو حب صادق دائم لا يزول حتى تحت التراب بل دائم إلى الجنة ما دام القلب مخلص
صدق الله حين قال ( لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )
فليس الطريق بالمال و لا الجاه و السلطان بل الطريق هو الصلاح و الإخلاص و محبة الله تعالى ليحبه الله و يضع له القبول في الأرض فتحبه الأرض و من عليها أجمع
دامت قلوبكم عامرة بحبه و مرضاته و سعيدة بالقرب منه
و الحمدلله رب العالمين