بسم الله الرحمن الرحيم
إخوتي و أخواتي في الله
سلام من الله موصول بالرحمة عليكم جميعاً ... تحية طيبة مني لكم و بعد
ها قد عدنا من جديد مع آية جديدة و تأثير جديد للنفس و الروح فيها ... حديثي اليوم عن آية قرأتها سابقاً وصدّقت ما فيها عن يقين جازم فقد جربت مسبقاً و تأكدت قبل أن أتاثر فيها فأحببت أن أشارككم هذا التأثير علّكم تستعشرون عظمتها و أهميتها و تستفيدون منها معي ... أعانني الله لتصل إلى قلوبكم و أذهانكم معاً .. و الآية الكريمة هي
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت : 69
آية من سورة العنكبوت ... قد عشتها بتفاصيلها قبل أن أتيقن منها فزاد يقيني بعد قرائتها أكثر ... فسبحان الله طبيعة الإنسان أنها تحب تجربة الأشياء لإدراك فعاليتها و أهميتها و صدقها ... فإن طابقت العقل استسلمت و آمنت تماماً و إلا نسيت الفكرة و مضت عنها ...
(( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ))
يا تُرى ما كان المقصود من الجهاد هنا ؟؟ أهو جهاد ضد النفس أم جهاد ضد عدو أم جهاد ضد مجتمع فاسد ؟؟ ... أنا فهمتها بأنها الجميع معاً ... جهاد عام لله تعالى بغض النظر إن كان للنفس التي تأمرها الشيطان بالعصيان فتجاهد أم جهاد العدو الذي لطالما خشيناه إلا من رحم الله تعالى أم اصلاح مجتمع و المجاهدة و الصبر في ذلك .. قرأت عدة تفاسير حول هذه الآية فاتضح لي صدق نظرتيي حسب الاجماع في أنه الجهاد بكافة أنواعه و أشكاله لنصرة دين الله تعالى ... فالجهاد لا يقتصر على حمل السلاح فقط إنما هو أحد أنواعه
أختي الكريمة ، أخي الكريم ... هل فكر أحدنا يوماً بنصرة هذا الدين بأي طريقة كانت ؟؟ قد تكون نصيحة ، أمر بالمعروف ، مساعدة لحل مشكله ، رد نفس طيبة لأصلها ، تسكين الآلام ، تخفيف الهموم ، تقليل النزاعات ، رد ادعاء ظالم لديننا ، عصيان أنفسنا ما دام ما تطلبه حرام ، يا ترى كم شخص منا يهتم حقاً بالحلال و الحرام ؟؟؟ هل يوجد بيننا من يسأل عقله دوماً يا ترى ماذا فعلت اليوم ؟ هل هذا الأمر الجديد حلال أم حرام ؟؟ هل نسأل أنفسنا و نصدق الحديث معها ؟
هل فكرنا في صنع أمر ما و لم ينجح و سألنا أنفسنا الأسباب لذلك ؟؟؟ لابد بأن لكل فشل ما سبب و علة ... علتنا الأولى تكمن أننا لا نحاور أنفسنا حوار صادق و شفيف .. لا نفكر إلا بما يريح هذه النفس علماً بانها ما ارتاحت يوماً ببعدها عن خالقها و لهذا قد ندرك بأن ما نقوم به حرام لكن نبقى عليه و لا نبالي بالنتائج المؤلمة في النهاية ظناً منّا بأننا مرتاحون و سعداء .. نُكذّب الضمير و نخدع أنفسنا و نطلب الراحة بعد ذلك ..
حوار مع النفس يعني أننا إن لم نستقيظ على صلاة الفجر ندرك بأننا قد أذنبنا ذنباً ما في اليوم السابق فرحل عنا أجر الصلاة و ثواب الصلاة و لذة الصلاة و بات يومنا ثقيل على هذه النفس ، فما بالنا بمن يضيع الصلوات جميعاً و بمن لا يستلذ بالصلاة ؟؟؟
حوار مع النفس يعني أننا إن شعرنا بضيق يعترينا علمنا بأن هناك ذنباً أكبر من هذا الضيق أحاط بنا فنفكر و نفكر ماذا فعلنا يا ترى ؟؟ حتى يلهمنا الله ما
فعلنا فنتوب و نعود إلى الله تعالى
هل يمكننا حقاً أن نستشعر بهذه التفاصيل البسيطة في حياتنا ؟؟ نعلم متى يرضى الله عنا و متى يتم تنبيهنا لنعود ؟؟ هل يوجد بداخلنا منبه متيقظ يشعرنا بقرب الله من بعده ؟؟؟
يوجد كل هذا لكن لمن جاهد الله بصدق و أحب أن يعمل بصدق لله تعالى فقط .. ينام لله و يأكل لله و يساعد لله و يقرأ لله و يخطو كل خطوة لله .. قد نسير في طريق خاطىء لكن النية سليمة فيبعث الله لنا من يصحح مسارنا و يرشدنا الطريق القويم ... الله يلهمنا حل مشاكل لم نجد لها حلاً ... الرد على اسئلة ليست بمستوى ادراكنا أو ثقافتنا ... الخ ) كل ما في الأمر هو النية الصادقة في نصرة الله تعالى و العمل من أجله و الإرداة التي لا تفنى أبداً و المحاولة المستمرة لنصل إلى تحقيق ما نريد من نصرة بأي شكل كان
إن حدنا هدانا الله فعدنا ، إن فشلنا أرسل الله من يساعدنا ... إن توقفنا و أحسسنا بالعجر لكن فينا رغبة في الاكمال ألهمنا الله الطريق الآخر فأكملنا
قد جربتها جميعاً و أدركت بأن لي معلماً خفياً يساندني و يحمل معي العبء ... معي الله ... لطالما ظننت نفسي غير قادرة على الرد لعدم علمي بماذا أرد فأجد الجواب يأتيني قبل أن أسال عنه طالما مهتمة بمعرفة الرد بطريقة أو بأخرى ... لطالما ظننت بأن هذه المشكلة لا حل لها حتى يلهمني الله حلها بأبسط وسيلة ... يرسل الله لنا كل الأدوات اللازمة فنجد أنفسنا مستمرين على ما كنا عليه و قادرين على الصمود أكثر
المهم أنه إن أرسل لنا الأدوات فهمنا لما أرسلها فاستعنا فيها ... علينا أن نستشعر ما يدور حولنا و لما يحدث ما يحدث و سنجد بأنها كلها ما هي إلا مساندات لنا وربما معوقات لنغلق طريقاً و نبدأ بآخر خير منه .. لنشتعر فقط ما يرسله الله لنا من منبهات و توجيهات و مساندات و لن نشعر إلا إن كنّا على درجة قرب كافية من الله تعالى ... فالبعيد لا يشعر و لا ينتبه و لا يتعلم بقدر القريب الذي يقول ألهمني ربي و لله الحمد
يا الله ... قد جاهدنا فيك فهديتنا وكنت معنا في أحلك الظروف و أيسرها ... اللهم ثبتنا على ما نحن عليه و كن معنا نصيراً و مُعيناً و ارزقنا الحل الصائب و الرأي السديد و علمنا ما جهلنا و انفعنا بما علمتنا و انفع بنا و استخدمنا في طاعتك
كن معنا هادينا و مصلح أحوالنا و أحوال غيرنا
اللهم إنا مجاهدون فيك فاهدنا بكل الطرق و الوسائل و الأماكن و الأزمنة
و غيّر بنا أحوالنا لتعود عزتنا و تُرفع راية لا إله إلا الله في كل بقاع الأرض عن ايمان و تطبيق
اللهم آمين
و الحمدلله رب العالمين